الفتال النيسابوري

73

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

الأجذاع « 1 » ، فلمّا مضى بعد ذلك أيام أتوني قوم من أهل السوق ، فقالوا : يا ميثم انهض معنا إلى الأمير نشكو إليه عامل السوق ونسأله أن يعزله عنّا ويولّي علينا غيره . قال : وكنت خطيب القوم ، فنصت « 2 » لي وأعجبه منطقي ؛ قال له عمرو بن حريث : أصلح اللّه الأمير ! تعرف هذا المتكلّم ؟ قال : ومن هو ؟ قال : هذا ميثم التمّار الكذّاب مولى الكذّاب عليّ بن أبي طالب ! ! قال : فاستوى جالسا فقال لي : ما يقول ؟ فقلت : كذب أصلح اللّه الأمير ، بل أنا الصادق مولى الصادق عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين حقا . فقال لي « 3 » : لتبرأنّ من عليّ ولتذكرنّ من مساويه ، وتتولّى عثمان ونذكر محاسنه ، أو لأقطعن يديك ورجليك ولأصلبنّك ، فبكيت ، قال لي « 4 » : بكيت من القول دون الفعل ، فقلت : واللّه ما بكيت من القول ، ولا من الفعل ، ولكنّي بكيت من شكّ كان دخلني يوم خبّرني سيّدي ومولاي ، قال لي : وما قال لك ؟ قال « 5 » : قلت : أتيت الباب فقيل لي « 6 » إنّه لنائم ، فناديت : انتبه أيّها النائم ، فو اللّه لتخضبنّ لحيتك من رأسك . قال : صدقت وأنت واللّه ليقطعنّك [ ليقطعنّ ] يديك ورجليك ولسانك ولتصلبنّ فقلت : ومن يفعل ذلك بي يا أمير المؤمنين ؟

--> ( 1 ) في المخطوط : « الأجداع » بدل « الأجذاع » . ( 2 ) في المطبوع : « فصنت » بدل « فنصت » . ( 3 - 4 ) ليس في المخطوط : « لي » . ( 5 ) ليس في المخطوط : « قال » . ( 6 ) ليس في المخطوط : « لي » .